ابن كثير
88
البداية والنهاية
الذين خرجوا بهم صغارا وولدوا بها - ثلاثة وثمانون رجلا إن كان عمار بن ياسر فيهم ، وهو يشك فيه . قلت : وذكر ابن إسحاق أبا موسى الأشعري فيمن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة غريب جدا . وقد قال الإمام أحمد حدثنا حسن بن موسى سمعت خديجا أخا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود . قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ، ونحن نحوا من ثمانين رجلا ، فيهم عبد الله بن مسعود وجعفر ، وعبد الله بن عرفطة ، وعثمان بن مظعون ، وأبو موسى ( 1 ) فأتوا النجاشي . وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد ( 2 ) بهدية ، فلما دخلا على النجاشي سجدا له ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله ثم قالا له : إن نفرا من بني عمنا نزلوا أرضك ورغبوا عنا وعن ملتنا . قال فأين هم ؟ قالا : في أرضك ، فابعث إليهم ، فبعث إليهم ، فقال جعفر : أنا خطيبكم اليوم فاتبعوه ، فسلم ولم يسجد ، فقالوا له : مالك لا تسجد للملك ؟ قال إنا لا نسجد إلا لله عز وجل قال وما ذاك ؟ قال إن الله بعث إلينا رسولا ثم أمرنا أن لا نسجد لاحد إلا لله عز وجل ، وأمرنا بالصلاة والزكاة . قال عمرو : فإنهم يخالفونك في عيسى بن مريم ، قال فما تقولون في عيسى بن مريم وأمه ؟ قال نقول كما قال الله : هو كلمته وروحه ألقاها إلى العذراء البتول ، التي لم يمسها بشر ، ولم يفرضها ولد . قال فرفع عودا من الأرض ثم قال : يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان ، والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما سوى هذا ، مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده ، أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأنه الذي نجد في الإنجيل . وأنه الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم ، أنزلوا حيث شئتم ، والله لولا ما أنا فيه من الملك لاتيته حتى أكون أنا الذي أحمل نعليه . وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما ، ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدرا . وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم استغفر له حين بلغه موته . وهذا إسناد جيد قوي وسياق حسن . وفيه ما يقتضي أن أبا موسى كان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة ،
--> ( 1 ) سقط اسم أبي موسى من روايتي البيهقي وعيون الأثر . وسقط اسم عبد الله بن عرفطة من رواية البيهقي . ( راجع عيون الأثر 1 / 118 دلائل البيهقي 2 / 298 ) . ( 2 ) في رواية ابن إسحاق : لم يذكر مع عمرو إلا عبد الله بن أبي ربيعة في رواية زياد ، وفي رواية ابن بكير لعمارة بن الوليد ذكر . وقيل عمرو بن العاص ذهب إلى الحبشة مرتين مرة قبل بدر مع عمارة ومرة بعد بدر ومعه عبد الله بن أبي ربيعة . ولعمرو وعمارة خلال وجودهما في الحبشة قصة طويلة رواها كثيرون منهم أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني . وعبد الله بن أبي ربيعة كان اسمه بحيرى فسماه رسول الله حين أسلم عبد الله وهو والد عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة الشاعر مات في خلافة عثمان .